الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

118

تفسير روح البيان

نفاد الزاد والنفقة يقال املق الرجل إذا نفد زاده ونفقته من الملق وهو بذل المجهود في طلب المراد نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ لا أنتم فلا تخافوا الفقر بناء على عجزكم عن تحصيل الرزق . وهذا هو الحكم الثالث من الاحكام العشرة وانما حرم قتل الأولاد لما فيه من هدم بنيان اللّه وملعون من هدم بنيانه وفيه ابطال ثمرة شجرته ومحصوده وقطع نسله وترك التوكل في امر الرزق يؤدى إلى تكذيب اللّه تعالى لأنه قال وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ما آبروى فقر وقناعت نمىبريم * با پادشه بكوى كه روزى مقدرست وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ اى الزنى وجيئ بصيغة الجمع قصدا إلى النهى عن أنواعها ولذلك أبدل منها بدل اشتمال قوله ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ اى ما يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب ارذالهم وما يفعل سرا باتخاذ الأخدان كما هو عادة اشرافهم . وهذا هو الحكم الرابع منها وتوجبه النهى إلى قربانها للمبالغة في النهى عنها ويدخل في ذلك ما يبعده من الجنة ويدنيه من النار وهو ما ظهر وما يبعده من الحق ويحجبه عنه وان لم يحجبه عن الجنة ولم يبعده منها وهو ما بطن وأيضا ما ظهر منها بالفعل وما بطن بالنية ومن الزنى زنى النظر اين نظر از دور چون تير است وسم * عشقت افزون ميشود صبر تو كم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الشيطان من الرجل في ثلاثة منازل في عينيه وفي قلبه وفي ذكره وهو من المرأة في ثلاثة منازل في عينيها وفي قلبها وفي عجزها وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ اى حرم قتلها بان عصمها بالإسلام أو بالعهد فيخرج منها الحربي إِلَّا بِالْحَقِّ استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حال ملابستكم بالحق الذي هو امر الشرع بقتلها وذلك بالكفر بعد الايمان والزنى بعد الإحصان وقتل النفس المعصومة . وهذا هو الحكم الخامس وفي القتل ترك تعظيم امر الحق وترك الشفقة على الخلق وهما ملاك الدين والإشارة ان القتل الحق هو القتل في طلب الحق والمقتول في سبيل اللّه هو حي عند ربه وعن أبي سعيد الخراز كنت بمكة فجزت يوما بباب بنى شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي يا أبا سعيد أما علمت أن الأحباب احياء وان ماتوا وانما ينقلون من دار إلى دار مشو بمرك ز امداد أهل دل نوميد * كه خواب مردم آگاه عين بيداريست ذلِكُمْ إشارة إلى ما ذكر من التكاليف الخمسة وَصَّاكُمْ بِهِ اى أمركم ربكم بحفظه امرا مؤكدا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ اى تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم وتحبسها عن مباشرة القبائح المذكورة وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ اى لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه واليتيم من الإنسان من لا أب له ومن الحيوان من لا أم له والخطاب للأولياء والأوصياء إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بما له كحفظه وتثميره حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهي كأنه قيل احفظوه حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلموه اليه وجعل أبو حنيفة غاية الأشد خمسا وعشرين سنة فإذا بلغها دفع اليه ماله ما لم يكن معتوها قال الجوهري حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ اى قوته وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين وهو واحد جاء على